إنما الأمم الأخلاق ما بقيت


لم تصل مصر يومًا للحالة التى عليها اليوم من انهيار لمنظومة الأخلاق، وتدنى السلوك العام، وانتشار العنف المفرط، والجرائم المتوحشة، والمخالفة للطبيعة الإنسانية، وتلك الأجواء مثلت إحباطًا عامًا لدى الشعب المصرى ولدى الشباب تحديدًا، نتيجة غياب القدوة واختفاء الرموز التى يلتف حولها الشباب لاستخلاص خبرة الماضى والاسترشاد لبناء المستقبل..
وتشير المؤشرات الأولية لحالة الانهيار المجتمعى التى نعيشها بسبب الفقر والتضييق فى الحريات، واتساع كبير بين الفوارق الطبقية يستلزم الاستعانة بجهود علماء الاجتماع وعلم النفس السياسى وعلماء الدين الأجلاء، ليجيبوا لنا عن التساؤل الذى يدور فى أذهاننا جميعًا ماذا حدث للإنسان المصرى؟..
وبعيدًا عن الحزبية أو تمزق القوى السياسية فمصر تحتاج إلى نهضة وصحوة ولا تستقيم من دون الرجوع للقيم الدينية وإعادة بناء الإنسان المصرى، الذى وصل لحالة من اللامبالاة والإحباط المستمر، وهذه الحالة التى أصابته تحتاج لسرعة فى الحل.
وها نحن نرى الأحكام القضائية التى تصدر بحق الجرائم الغريبة على المجتمع المصرى، التى أصبحت حديث المدينة وانتشر بها العنف والقتل والتمثيل بالجثث والاعتداء الجسدى والجنسى على الأطفال والعجائز، وكل ذلك أصبح يؤرق حياة المواطن ويهدد أمنه وسلامته.
فى النهاية يجب أن نتصالح مع أنفسنا كشعب وكحكومة وكمجتمع مدنى بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة وأجواء التشكيك حتى لا يحق علينا قول الشاعر «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».