الأجيال القادمة ستدفع الثمن


لا تزال الحكومة المصرية تسد آذانها ولا تقتنع إلا بما تتخذه من قرارات وتعتقد فى ذلك أنها وحدها على صواب وأن ما تراه هو أنسب ما يكون لكن الشعوب التى تريد لنفسها أن ترتقى وتتقدم لا تنفرد حكومتها وحدها بإتخاذ القرارات وخاصة تلك التى تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة.
طالعتنا منظمة الشفافية الدولية بتقريرها المخجل حول تردى الأوضاع المصرية وحالات الفساد التى تجتاح كافة قطاعات الدولة وإفتقارنا إلى العديد من الحقوق والمؤسسات الديمقراطية والإنغلاق النسبى الذى لا يسمح بمشاركة شعبية حقيقية وتقييد الحريات وغيرها الكثيروليست هذه هى المرة الأولى التى يخرج فيها تقرير المنظمة بهذا الشكل ,,,,,
لكن للأسف يبدو أن حكومتنا تعودت على مثل هذه التقارير ولم يعد يعنيها آراء وملحوظات وإنتقادات الأخرين بل اعتقد أنه ليس لديها من الوقت ما يكفى لكى تنظر فيها أوتجلس للحوار من أجل ما ورد بهذا التقرير.
لكنى أعتبرأن ذلك ليس بغريب على الحكومة المصرية فإذا كان الشعب بهذا الوضع الذى لا يرضى عنه أحد ملئ بحالات الإحتجاجات والإعتصامات التى قد يظل أصحابها كثيراً دون أن يلتفت اليهم أى مسئول ويتم التعامل معهم بجرعة من المسكنات المؤقتة والكلام المزخرف والوعود التى توافق أهوائهم وتأتى من صميم مطالبهم من أجل فض تلك التجمعات ويبقى التنفيذ على أرض الواقع صفر على شمال الأجندة الحكومية.
شعب ثرواته مهدرة وموارده الطبيعية تعانى سوء الإدارة وما بين يوم وأخر يزداد عجز الموازنة العامة للدولة من خلال القروض والسندات وغيرها ونجد إحدى الهيئات الحكومية وهى ” الهيئة العامة للبترول تتعاقد مع الشركة القابضة للغاز وشركة بريتش بتروليوم بشأن إحتكار إنتاج أكبر حقول الغاز الطبيعى المصرى ” حقل شمال الإسكندرية ” لمدة 20عاماً بتعاقد على الشراء بمتوسط سعر 4دولار لكل مليون وحدة حرارية فى نفس الوقت الذى تتعاقد فيه مصر على تصدير نفس الكمية ب2 دولار لكل من الأردن وإسرائيل وفرنسا وأسبانيا وهو الأمر الذى من شأنه أن شعب ثرواته مهدرة وموارده الطبيعية تعانى سوء الإدارة وما بين يوم وأخر يزداد عجز الموازنة العامة للدولة من خلال القروض والسندات وغيرها ونجد إحدى الهيئات الحكومية وهى ” الهيئة العامة للبترول تتعاقد مع الشركة القابضة للغاز وشركة بريتش بتروليوم بشأن إحتكار إنتاج أكبر حقول الغاز الطبيعى المصرى ” حقل شمال الإسكندرية ” لمدة 20عاماً بتعاقد على الشراء بمتوسط سعر 4دولار لكل مليون وحدة حرارية فى نفس الوقت الذى تتعاقد فيه مصر على تصدير نفس الكمية ب2 دولار لكل من الأردن وإسرائيل وفرنسا وأسبانيا وهو الأمر الذى من شأنه أن يضاعف خسائر هيئة كبيرة ومؤثرة فى الإقتصاد المصرى ويحول مصر إلى مستورد للثروات الطبيعية المتوفرة لديه .
وتعالوا بنا إلى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الذى تم تقديمه لمجلس الشعب بخصوص الصناديق الخاصة (حصيلة الخدمات والتمغات والغرامات وغيرها من موارد تحسين الخدمات التى تقدمها الهيئات العامة ) للعام المالى (2008 – 2009 ) والذى كشف مؤخرا أن جملة أرصدة الصناديق وحدها فى ذلك العام تقدر بمبلغ 1272 مليار جنيه ( تريليون و272 مليارجنيه ) أى بما يعادل 446 % من إجمالى إيرادات الموازنة العامة علما بأن إجمالى الإنفاق فى ذلك العام كان بما يعادل 375 مليار جنيه أين تذهب أموال هذه الصناديق التى تساوى وحدها 14 ضعف عجز الموازنة ؟ لا تعليق
والأمثلة من ذلك النمط كثيرة ,,, كما أن النقد الذى يوجه للحكومة يجب آلا يمرعليها مرور الكرام و إن لم تحاول أن تناقشه وتجلس مع خبراء متخصصين لتبحث مواطن الخلل وتستفيد منها فعلى الأقل فإن الإهتمام به يزيد معرفتها بأخطائها لتسعى إلى تصحيحها للأفضل. ودعونا نتعلم مما إنتهت اليه مؤخراً الإنتخابات الإنجليزية وتألف الأحزاب لتشكيل حكومة إئتلافية بخطوات جادة وصادقة لا تهدف إلا لمصلحة بلدهم.
وإذا كنا بصدد الحديث عن تعاقد الهيئة العامة للبترول أو غيرها فإن هذه ليست أموراً فردية تخضع لرأى وسياسة فرد واحد أياً كان منصبه وخبرته وليست تتعلق بشهر أو عام واحد وإنما لأعوام عديدة وبالتالى,,, فإنه يجب أن نضع فى إعتبارنا أنها قد تنعكس سلباً أو إيجاباً على أجيال قادمة لا ذنب لها فى أن تدفع ثمن خطأ الغيروسوء الإدارة وعدم المكاشفة والمحاسبة,,,,, وعليه فإنه يلزم الرجوع لآراء علمائنا وخبرائنا وباحثينا المتخصصين فى أى مجال نريد أن نبنى عليه سياسات مستقبلية فإن ذلك هو الأصح بكل معايير العقل والمنطق الذى لايقبل أن يفتح المعلم عيادة ليعالج المرضى فعلينا أن ننظر من جديد ونضع الأمور فى نصابها الصحيح إذا كانت مصر لا زالت بخير ولم تعد عزبة خاصة يمتلكها بعض المنتفعين.