صراع في كيانات هشة


رغم عدم فاعليتها وضعف تأثيرها وعدم اعتراف المواطنين بها وارتباط مجرد ذكرها بالكثير من علامات الاستفهام والتعجب!؟ إلا أن حالة التربص والصراع داخلها في تنامي مستمر، بالرغم أنه صراع وهمى ليس له أرضية ولا أساس إلا في مخيلة قادتها الذين ينتابهم شعور بالخوف والقلق من وجود نماذج تصلح لتكون صف ثاني تعمل على تداول السلطة بها في يوم من الأيام.
تلك هي "الدكاكين" السياسية، المسماة سابقا بالأحزاب والتي تعاني حالة جمود وهشاشة طوال السنوات الماضية، تعود لأسباب عديدة وللإنصاف فإن الأحزاب لا تتحمل هي وحدها نتيجتها، رغم أن المسئولية الأكبر تقع على عاتق قياداتها وكوادرها حيث أصبح عدد كبير من قادة الأحزاب السياسية يتعامل مع الحزب على انه عزبة أو إرث توارته من عائلته.
هذا السلوك تسبب في ظهور مسميات جديدة للأحزاب عبرت عن واقع مؤلم داخلها فظهر لدينا حزب "الرجل الواحد" وحزب "الأسرة" وحزب "العائلة" وحزب "الشلة"، وسيطر المال على زمام الأمور داخلها، فمن يملك المحفظة هو صاحب الحق في السلطة المنفردة وتقرير المصير في من يشاء، سواء في الأمور الداخلية للحزب أو العضويات أو المشاركات والفاعليات السياسية المختلفة.
الأحزاب بوضعها الحالي لم تصبح عبء على الدولة فحسب، بل عبء على اعضائها وعلى المواطنين أيضا، فأدائها تجاوز مرحلة "المتواضع" ليصل إلى "العدم"، حتى أنها لم تقو على استغلال فرصة الزخم السياسي وزيادة الطلب الشعبي على السياسة بعد ثورة ٢٥ يناير 2011.
ولم تستطيع إحداث توازن مؤثر في فترة حكم الإخوان ولم تستطع أن تجذب أصحاب الرؤى السياسية المختلفة بعد ثورة ٣٠ يونيو 2013، ليعبروا عن آرائهم وافكارهم من خلال المنصات والقنوات الشرعية التي كفلها الدستور والقانون للجميع.
المفترض أن اهتمام الأحزاب وانشغالها يكون في المقام الأول بالعمل على تحسين حياة المواطنين من خلال أفكار وأطروحات وقوانين وتشريعات بديله لما تطرحه الحكومة أو على الأقل ضبط الإيقاع الحكومي فيما تقدمه من تشريعات وقوانين لكى تخرج بشكل ملائم يناسب جميع فئات وطوائف الشعب بالإضافة إلى العمل على بناء كوادر سياسية تستطيع احداث زخم سياسي مؤثر يعزز من التنوع والبدائل لدى المواطنين عند وجود أي استحقاق انتخابي ، ولكن مع الأسف فقد انشغلت الأحزاب واهتمت بأمور مختلفة تماماً وهى العمل على إقصاء ممنهج لمعظم الكوادر الموجودة فيها وتشجيع هذه الكوادر علي العزوف عن أي مشاركة سياسية او حزبية، بجانب الاهتمام بحصد مكاسب وإمتيازات سياسية وتحقيق نجوميه إعلامية زائفة.
الفترة الأخيرة رأينا بدع سياسية وسوابق حزبيه لم نعهدها من قبل في جميع مراحل التحول الديمقراطي لدول العالم. حيث شهد الوسط السياسي احزاب تحاط ببودي جاردات لمنع اعضائها من دخول مقراتها ، وأخري تقصى كوادرها من اللحاق بالسباق الانتخابي، في ذات الوقت يدفع بعض من رؤساء الأحزاب بأبنائها للسيطرة على الحزب مع استحداث مناصب ليس لها اصل في لوائحها متأثرين بفكره التوريث الذى نجح فيه اغلب السياسيين رغم فشل صاحب الفكرة الأصلي في تنفيذه ، وللأسف هناك أحزاب لا تمتلك من العمل السياسة سوي رخصه تأسيس ولافتة تحمل اسم الحزب ورئيسه ،وفى سابقة هي الأولى من نوعها في العالم قام بعض من قيادات الأحزاب بالإبلاغ عن كوادرهم وصفوه شبابهم متهمين إياهم باعتناقهم أفكار متطرفة تضعهم تحت طائلة القانون.
الدولة مشكوره قامت بعمليه اصلاح اقتصادي واجتماعي ورغم قسوته وصعوبته على كثير من المواطنين إلا انه حقق العديد من النجاحات التي لا يمكن اغفالها او التغاضي عنها لكن هذه الاصلاحات بدون وجود إصلاح سياسيي وتغير حقيقي في شكل الحياة السياسية والحزبية سوف يقلل من فرص استمرار نجاحات هذا الإصلاح.
نحن في أمس الحاجة إلى أن تتبني الدولة عمليه اصلاح سياسي بداية من الدعوة لوضع قانون ملائم ومناسب للأحزاب السياسية ووضع ضوابط ومعايير لتداول السلطة داخل الاحزاب وفتح المجال السياسي امام الجميع حتى يحدث ثراء سياسي حقيقي يساهم في بناء الجمهورية الجديدة.

أسامة بديع
أمين شباب حزب الإصلاح والتنمية