النائب / احمد عبد العزيزعرفه - الادوات البرلمانية - طلب الاحاطة
النائب أحمد عرفة يتقدم بطلب إحاطة بشأن تداعيات وقف التعامل على أراضي “وقف المنان” بمحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ

تقدم النائب أحمد عرفة بطلب إحاطة إلى السيد المستشار/ هشام بدوي رئيس مجلس النواب، عملاً بحكم المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن تداعيات المنشور الفني رقم ( 8 ) لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق والمتعلق بوقف التعامل على الأراضي محل ما يسمى بـ "حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان" وآثاره على المواطنين والأوضاع القانونية والاستثمارية بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.
موجهاً إلى كلاً من:
- السيد/ رئيس مجلس الوزراء.
- السيد/ وزير العدل.
- السيد/ وزير الأوقاف.
- السيدة/ وزيرة التنمية المحلية.
فوجئ المواطنون بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ خلال الفترة الأخيرة بصدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بتاريخ 6 مايو 2026، والمتضمن وقف كافة الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل ما يسمى بـ "حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان"، وعدم السير في أي إجراءات تخص تلك الأراضي لحين الانتهاء من أعمال الحصر، وذلك استنادًا إلى مكاتبات داخلية صادرة عن بعض الجهات التابعة لوزارة العدل.
وقد أثار هذا المنشور حالة واسعة من القلق والاستياء بين المواطنين، نظرًا لما ترتب عليه عمليًا من تعطيل شامل لعدد كبير من المصالح والخدمات والتصرفات القانونية المرتبطة بالأراضي والعقارات الواقعة داخل نطاق المساحات محل النزاع، بما انعكس بصورة مباشرة على حقوق الملكية والانتفاع والتصرف، وألقى بآثار اجتماعية واقتصادية وقانونية شديدة الخطورة على المواطنين بالمحافظات الثلاث.
ويزداد الأمر خطورة بالنظر إلى أن هذا الملف لا يتعلق بمساحات محدودة أو حالات فردية، وإنما يرتبط بمناطق مأهولة بالسكان منذ عشرات السنين، تضم كتلاً سكنية قائمة ومستقرة، وأراضي زراعية ومشروعات خدمية واستثمارية ومرافق عامة، فضلًا عن ارتباطه المباشر بآلاف المواطنين الذين اتخذوا إجراءات قانونية ورسمية مستقرة على مدار سنوات طويلة، سواء فيما يتعلق بالتسجيل أو التصالح أو التراخيص أو توصيل المرافق أو تقنين أوضاع وضع اليد.
كما أن القرار ترتب عليه عمليًا وقف عدد كبير من الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها تعطيل طلبات التصالح في مخالفات البناء، ووقف إجراءات تقنين وضع اليد، وتعطيل توثيق العقود والتصرفات بالشهر العقاري، فضلًا عن وقف عدد من إجراءات تراخيص المحال والأنشطة والخدمات، الأمر الذي خلق حالة من الشلل الإداري والتعاملات العقارية داخل بعض المناطق، وأثار مخاوف واسعة من امتداد آثار النزاع إلى الأوضاع القانونية المستقرة للمواطنين.
ويثير هذا الملف كذلك تساؤلات قانونية وفنية جوهرية، خاصة في ظل ما يتم تداوله بشأن وجود نزاع ممتد منذ سنوات طويلة حول أصل الحجة المشار إليها، وما سبق أن انتهت إليه تقارير فنية ولجان مشكلة بقرارات رسمية خلال فترات سابقة، والتي تناولت بحث المستندات التاريخية والملكية ووضع اليد وأعمال المساحة، فضلًا عن مدى حجية بعض المستندات المثارة حديثًا، ومدى إمكانية ترتيب آثار قانونية واسعة النطاق عليها تمس حقوق المواطنين والمحافظات والجهات العامة.
كما يثير المنشور الصادر تخوفات حقيقية تتعلق بمبدأ استقرار المراكز القانونية، وحجية الأحكام والإجراءات الرسمية السابقة، ومدى جواز وقف التعامل على هذا النطاق الواسع دون وجود حسم قضائي نهائي للنزاع، خاصة أن استمرار هذا الوضع قد يترتب عليه أضرار اقتصادية واستثمارية جسيمة، ويؤدي إلى تعطيل عدد من المشروعات العامة والخاصة، فضلًا عن التأثير المباشر على سوق العقارات والاستثمار داخل المحافظات المعنية.
ويزداد الأمر أهمية في ضوء ما أُثير من تأثيرات محتملة على بعض المشروعات التنموية والاستثمارية والخدمية القائمة أو الجاري تنفيذها داخل نطاق تلك المحافظات، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل مع الملف بمنتهى الدقة والتوازن، بما يحافظ على حقوق الدولة دون الإضرار بحقوق المواطنين أو زعزعة الاستقرار القانوني والاجتماعي بالمناطق محل النزاع.
ومن ثم، فإنني أطالب الحكومة بتوضيح الأساس القانوني والفني الذي استند إليه المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، ومدى توافقه مع القواعد الدستورية والقانونية المنظمة لحماية الملكية الخاصة واستقرار المعاملات القانونية، مع بيان الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمنع الإضرار بالمواطنين الذين اتخذوا أوضاعًا قانونية مستقرة بحسن نية على مدار سنوات طويلة.
كما أطالب بتوضيح موقف الحكومة من استمرار وقف الخدمات والتعاملات المرتبطة بالمواطنين داخل المناطق محل النزاع، وآليات حماية المراكز القانونية القائمة، إلى جانب الكشف عن حقيقة الدراسات والتقارير الفنية والقانونية التي تم الاستناد إليها في اتخاذ هذا الإجراء، ومدى عرضها على الجهات المختصة بصورة مؤسسية وقانونية سليمة.
وأطالب كذلك بضرورة التفرقة بين مسار النزاع القانوني – أيًا كان نطاقه – وبين استمرار مصالح المواطنين والخدمات المرتبطة بحياتهم اليومية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين نتائج نزاعات قانونية أو تاريخية لم يكونوا طرفًا فيها، وبما يحافظ على السلم المجتمعي والاستقرار داخل المحافظات المعنية.
وبناءً على ما سبق:
أرجو التفضل بإحالة هذا الطلب إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب، لمناقشته بحضور ممثلي الوزارات والجهات المختصة، حيث أن خطورة هذا الملف لا تتوقف عند حدود النزاع القانوني أو الإداري، وإنما تمتد إلى تأثيراته المباشرة على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وعلى ثقة المواطنين في استقرار أوضاعهم القانونية وحقوقهم المرتبطة بالملكية والتصرف، وهو ما يستوجب تدخلًا حكوميًا عاجلًا وواضحًا يعيد التوازن إلى هذا الملف، ويحافظ على حقوق الدولة وفي الوقت ذاته يصون حقوق المواطنين ويحمي الاستقرار العام.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق التقدير والاحترام،،،

