النائب محمد فريد يتقدم بمشروع قانون لإنشاء أول صندوق لدعم الأطفال ضحايا الانتهاكات الرقمية.. وإحالته إلى اللجان المختصة بالبرلمان



أحال مجلس النواب مشروع قانون حقوق الطفل في الفضاء الإلكتروني، المقدم من النائب محمد فريد، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إلى لجنة مشتركة من لجان الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، الشئون الدستورية والتشريعية، حقوق الإنسان، التعليم والبحث العلمي، والخطة والموازنة.
ويتضمن مشروع القانون لأول مرة النص علي تشكيل صندوق تأهيل للأطفال ضحايا الانتهاكات الرقمية في مواده (33-45)، من مشروع القانون.
ووفقا لمشروع القانون ينشا الصندوق ككيان مالي، ومؤسسي مستقل يتبع وزارة التضامن الاجتماعي، بمجلس إدارة من سبعة عشر عضواً، يقدم خدمات تأهيل متكاملة مجانية للضحايا علي أن تكون موارده مستدامة من رسوم تراخيص الخدمات الرقمية وحصيلة الغرامات، وما تخصصه الدولة في الموازنة العامة.
وأكدت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون، علي أن الطفل أهم ركيزة في بناء أي مجتمع سليم ومستقر، ولهذا توليه الأديان والحضارات والأمم القوية أولوية قصوى. فهو مستقبل الأمة وجيلها القادم الذي سيحمل مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتربيتهم الصحيحة استثمار استراتيجي في استقرار المجتمع وتقدمه.
وأشارت المذكرة إلى أنه لم يكن الطفل في أي حقبة سابقة يمتلك ما يمتلكه اليوم من أدوات المعرفة والتعبير والتواصل، فالإنترنت منح الأطفال نفاذاً غير مسبوق إلى المكتبات الرقمية المفتوحة والمنصات التعليمية، وأتاحلهم التعبير عن إبداعاتهم أمام جمهور واسع، ومكنهم من بناء شبكات تواصل تتخطى حدود الجغرافيا.
وفي المجتمعات الأقل حظاً، بات الإنترنت أداة حقيقية لتكافؤ الفرص يتيح للطفل في القرية ما يتاح لنظيره في المدينة، وللطفل ذي الإعاقة ما قد يعسر عليه في الفضاء المادي.
وأضافت المذكرة الإيضاحية أن التعليق العام رقم (25) لاتفاقية حقوق الطفل أعتبرت أن هذه الفرص إعمال مباشر لحقوق الطفل المنصوص عليها في الاتفاقية حقه في التعليم (المادة (28)، وحقه في التعبير وتلقي المعلومات المادة (13)، وحقه في الراحة واللعب والثقافة (المادة (31)، وحقه في المشاركة الفاعلة المادة (12). لذلك فإن أي نهج تشريعي يُضيّق نفاذ الطفل إلى الفضاء الرقمي بحجة الحماية دون أن يوازن بين الحماية وإعمال الحقوق هو نهج يجانب روح اتفاقية حقوق الطفل وما أرساه التعليق العام رقم (25).
ولفتت المذكرة الفرصة ذاتها تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، فالفضاء الرقمي الذي يفتح أمام الطفل آفاق المعرفة قد يكشفه في الوقت ذاته لأشكال من الاستغلال والإيذاء لا سابق لها، بل باتت التكنولوجيا وخاصة الذكاء الاصطناعي غير المنضبط تشكل تهديداً وجودياً على نمو الطفل الجسدي والعقلي والعاطفي والاجتماعي.
وأكد النائب محمد فريد مقدم مشروع القانون أن البنيان التشريعي القائم لم يُصمم لمواجهة هذا المستوى من التعقيد ، موضحا أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يعالج الجريمة الإلكترونية بمفهومها العام، وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 جاء قبل أن يصبح الإنترنت فضاءً يعيش فيه الأطفال الساعات يومياً
وشدد "فريد"، علي أن مشروع قانون حقوق الطفل في الفضاء الإلكتروني يأتي تجسيدا لهذه الفجوة، لا ليحل محل ما سبقه بل ليكمله ، قائلا :"أن أهمية هذا التشريع تأتي من قناعة راسخة بأن حق الطفل في الفضاء الرقمي ليس امتيازاً تمنحه التكنولوجيا أو تسلبه، بل حق أصيل مستمد من كرامته الإنسانية، وحقه في النمو والتعلم والمشاركة، وتلتزم الدولة بصونه وتمكينه وحمايته في آن واحد".